عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
130
طبقات شعراء المحدثين
فكلّ الأمر من قول وفعل * إذا علقت يداك به صغير وفي كفّيك مدرجة المنايا * ومن جدواهما الغيث المطير وأنت العزّ في حرب وسلم * يضاف إلى مناكبك الطهور عرفت الدهر من خير وشرّ * فكلّ الرأي أنت به خبير ولست مجازيا بالضّغن ضغنا * ولو أبدى المظاهرة الظّهير « 1 » فكلّ الناس بين غنى وعفو * لديك ، كلاهما درّ درور وما تخفى عليك وأنت طبّ * بطون للأمور ولا ظهور سرابيل المحامد ضافيات * عليك يزينها الوشي الحبير « 2 » وما نزغتك للدنيا هنات * إليها أعين الوزراء صور وما إن نال من دين لدنيا * قليل من هواك ولا كثير « 3 » وكانت قبلك الوزراء غرقى * يؤمّ كبيرهم فيها الصغير « 4 » وما إن جاز مقطع كلّ حقّ * صعود في هواك ولا حدور « 5 » تفرّجت الأمور ببرمكيّ * تضيء له المنابر والسرير حملت فوادح الأعباء عنّا * عن الإسلام إن شكر الشّكور « 6 » لنا ملك نعم ووزير ملك * عليه من لباس الشّيب نور بديهته وفكرته سواء * إذا ما نابه الخطب الكبير « 7 » وأجزل ما يكون الدهر رأيا * إذا عمي المشاور والمشير ولا غرس الأمور ولا اجتناها * كيحيى حين يعزم أو يسير
--> ( 1 ) الضغن والضغينة : الحقد والكراهية - المظاهرة : المقاومة - الظهير : المعاون . ( 2 ) سرابيل : جمع سربال وهو القميص ، وسرابيل المحامد من باب المجاز - ضافيات : سابغة ، طويلة - يزينها : من زان يزين أي زيّن وجمّل - الوشي : الزخرف - الحبير : الجديد . ( 3 ) نزغ ( ه ) : حشّه على - وفي رواية : نزعتك أي جعلتك تشتاق - الهنات : الخصال من الشر أو الفساد - صور : مائلة . ( 4 ) يؤم : يقود . ( 5 ) جاز : اجتاز ، قطع - الصعود : الارتفاع والسمو والارتقاء ، ونقيضه الحدود أي الانحدار . ( 6 ) فوادح الأعباء أو الأعباء الفادحة : أي الثقيلة والصعبة . ( 7 ) نابه : انتابه أي ألمّ به - الخطب الكبير : المصيبة الفادحة .